السيد نعمة الله الجزائري

101

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

قلت : لا . قالوا : خاصمك أحد ؟ قلت : لا ، ليس عندي ممّا تقولون خبر ، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم ؟ فقالوا : هم من الشرفاء أرباب الغنم . فقلت : بل هو الإمام عليه السّلام . فقالوا : الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجيّة ؟ فقلت : صاحب الفرجيّة . فقالوا : أريته المرض الذي فيك ؟ فقلت : هو قبضه بيده وأوجعني . ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش ، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا ، فانطبق الناس عليّ ومزقوا قميصي ، فأدخلني القوّام خزانة ومنعوا الناس عني ، وكان الناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل الخبر فعرّفوه ، فجاء إلى الخزانة وسألني منذ كم خرجت من بغداد ؟ فقلت : أول الأسبوع . فبتّ في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ، فلمّا وصلت إلى بغداد رأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ، فسألوني فعرّفتهم ، فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم ، ثم حملوني إلى بغداد ، لأن ناظر المشهد الشريف كتب إليهم قصتي فازدحم الناس علي . وكان الوزير القمي رحمه اللّه قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه وتقدم أن يعرّفه صحت الخبر . قال : فخرج السيد رضي الدين ومعه جماعة ، فلمّا رآني قال : أعنك يقولون ؟ قلت : نعم . فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة ، وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول : يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي .